كَلام رGــّالَة !

في فترةٍ سابقة -قبل أعوامٍ أربعة ربّما- كنت أتابع بعض الحملات النتّية “المُصغّرة”-لبعض الكتّاب -حول تقديس العزوبَة ونبذ الزواج بكلمات رنّانة وهمّة وحماسة منقطعة النّظير ولا يكاد يخلو حديث من معنى أنّ المرأة كائن “نكديّ” وأن العيش معها يعدّ “نقلًا” اختياريًا لقبر إبّان الحياة ، لم أكن لأحزن لولا أنّي قرأت لبعض المؤلّفين \الأدباء \ المفكّرين آراء شبيهة في المرأة عمومًا والزواج خصوصًا ؛ كنت أردد بيني وبيني بأسىً بالغ : لماذا يحطّ بعض الأدباء والمفكرين من قدر المرأة ؟ وإن كانت لهم تجارب سيّئة مع ذوات القُربى ..من الإجحاف تعميم النّظرة على بقيّة النساء ، ثم لا أزيد عَلى تمتماتي وأطوي ما قرأته في الذاكرة ليُعيد بعثه موضوع قد قرأته في المعالي بقلم الأستاذ “براء ” في الهمسات الأدبيّة ، هذه المرة تبسّمت بعمق أو ربّما ضحكت وأنا أردد بيني وبيني عبارة العقّاد : ” إنّ الفقير الذي لا يملك إلّا الرّغيف لا يوصف بأنّه زاهد بالديك الرومي ، ولا أرى الذي لا يملك إلا الجلوس على الأرض زاهدًا في الجلوس على العرش ، ولا أرى الذي لا يجد إلا ثوبًا واحدًا زاهد في ارتداء البدلة السموكينج .. فالإنسان يزهد فيما يجد وليس فيما لا يملك ولا يجد ” ، من لم تتوفر له ظروف الزواج لا يمكن أن يُقال عنه ” زاهد ” فيه فأغلب “العازبين” يودون ولو بجدع الأنف لو تخلّصوا منها ليجدوا من يُنظّم لهم حياتهم !
يُضحكني الأديب أو المفكّر الذي يبدأ حياته كأديب \ مفكّر بفكرة ساخرة حول الزواج عمومًا والمرأة خصوصًا ليُثير زوبعة من الضّحك في محيطه ؛ ثمّ بعد ذلك تتكشّف حياته عن أنه -في مرحلةٍ مامن حياته- قد غرق حتّى أذنيه في حب امرأة ورغب بالزواج بها ..كـالمفكر الفرنسي سان سيمون إذ كان يقول في فترة عزوبته : إنّ المرأة اهتمام لا يليق بالمفكّريين !
وبعد مضيّ مدّة إذ بِقلبه يرفّ لـ “مدام دي ستايل”* ويكاشفها برغبته في الزواج بقوله : أنت أعظم امرأة في العالم وأنا أعظم رجل فلنتزوج إذن لننجب أعظم ولد في هذا الكون!! <~~~ لا يا شيخ 
لكن “البطلة” مدام دي ستايل ردّته خائبًا (يستاهل) -وانتصرت لمعاشر النساء كيلا يُغري الرجال أدب وفكر في التّطاول على النّصف الآخر لهذه البشرية!
،
والفيلسوف الألماني شوبنهاور ظل معظم سنوات عمره يزدري المرأة ويقول : “إن المرأة مخلوق وضيع قصير النّظر ليس لديه أي استعداد للسمو الروحي وهي “شيء” بين الطفل والرجل تستعبدها اللحظة الراهنة ولا تَستَطيع أن تنظر لأبعد من موضع قدمها “!!
وقد عاش سبعين سنة في عزلة حتى استأذنته فتاة جميلة بأن تصنع له تمثالًا فظل يجلس أمامها ساعتين يوميًا وإذ بكيانه يُقلب من النقيض للنقيض فيقول : “لم أكن اتخيّل أن هناك فتاة واحدة في العالم جديرة بالحب إلى أن التقيت بهذه الفتاة”!! <~~~
لا تعليق !!
،
أمّا “بلزاك” فقد كانت المرأة قوام سُخريته وله أقوالٌ غريبة كـ :
” لا ينبغي لرجل أن يتزوج قبل أن يدرس علم وظائف الأعضاء ويقوم بتشريح امرأة واحدة على الأقل ليعرف سر هذا الكائن الغريب ” !
و ” العشق أسهل ألف مرة من الزواج فالعاشق ليس مطالبًا إلا بان يكون لطيفًا من حين لآخر عندما يتلقي بحبيبته أما الزوج فهو مُطالب بأن يكون لطيفًا ليل نهار وإلا كانت عاقبته سوداء”!
من المُثير للغرابة أنّ “بلزاك” تدلّه بحبّ كونتيسه بولندية ظل يطاردها اثني عشر عامًا لكي تحصل على الطلاق ، وظلت “البطلة برضو” تتلاعب به إلى أن مات زوجها فأسرع يكرر طلبه ويغريها بثروته ؛ لكنّها بقيت تماطله خمس سنوات ثمّ تزوجته ليُفاجأ بأنه تزوج من بؤرة أمراض هرمة .. رغم ذاك بقي سعيدًا بتحقق حلمه ومات بعد الزواج بشهور!
،
وعلى الصّعيد العربيّ ليس هنالك مثل “العقّاد” في كرهه للمرأة ونقدها فقد ظلّ طوال الفترة التي يُلقي فيها برنامجه الإذاعيّ يرفض البروتوكولات التي تُقدّم السيدات على السادة فيقول : سادتي و سيداتي ويلوم من يُقدّم السّيدات على السّادة ، كما أنّه رفض الكتابة في بداية الأمر في مجلة “روز اليوسف” لأنّها تحمل اسم امرأة!!
من الجدير بالذّكر أنّ بعد وفاة العقّاد تم نشر رسائله الرّقيقة إلى الأديبة الجميلة ” مي زيادة ” والتي بدورها كان قلبها يميل إلى “جبران خليل جبران” !
،
وبَعْد .. يعجبني قول أحد المفكرين في الحديث عن معنى المرأة للرجل إذ يقول : ” لم تُخلق المرأة من رأس الرجل فتتفوق عليه .. ولا من قدمه فتتخلف عنه.. إنما من ضلعه لتتساوى معه في الحقوق والواجبات “!
* قرأت اسمها في بعض الكتب : مدام شتايل وأظنّ الأولى أصحّ ..
12 فبراير 2010 في الساعة 8:39 ص
ماشاء الله تبارك الرحمن مقالتك في قمة الروعه
كانت مثل هذه الأفكار لدي ترجمتيها من أبدع ما يكون
يقال أن العقاد أيضًا كان متزوج سرًا فبعد وفاته أتت فتاة تقبل قدميه و هي تبكي
و تصرخ أبي أبي و لم يعرف أحد عن حياته السرية رغم أنه كان لا يحب النساء
شكرًا جزيلًا لك
سعيدة بعودتك فقد كانت المدونة لا تعمل لدي
(اقتباس)
12 فبراير 2010 في الساعة 1:35 م
حيّاكِ الله يا نوفة
نعم قرأت الخبر في كتاب أنيس منصور ؛ أظن الزاوج كان عُرفيًا لأن الزوجة لم تحصل على حقوقها من تركة العقّاد بعد وفاته رغم مطالبتها بها ؛ وهناك من ينفي صحّة الخبر .. الله أعلم ..
( : الخلل كان من الاستضافة والحمد لله أن عادت أوتار لأرى ردودًا جميلة كردّك
ممتنّة بصدق (f)
(اقتباس)
13 فبراير 2010 في الساعة 3:52 ص
جميل ما دونتي هنا ، لكنهم ” يرفعون ضغطي ” ><
تعجبني هذه العبارة
” لم تُخلق المرأة من رأس الرجل فتتفوق عليه .. ولا من قدمه فتتخلف عنه.. إنما من ضلعه لتتساوى معه في الحقوق والواجبات “!
كثيراً ما أرددها ..
(اقتباس)
14 فبراير 2010 في الساعة 9:03 م
( : كلّ شخصٍ يا سَمَر يتحدّث أو يحكم على الأمور وفقًا لإطاره الفكريّ سواء كان “شبّاصة ناعمة” أو ” شنبًا جلفًا ” p:
مسألة التعميم تجرح نوعًا ما .. فليست النساء على شاكلة واحدة وكذا الرجال ..
() حُييت يا جميلة ..
(اقتباس)
18 فبراير 2010 في الساعة 1:02 ص
أنا الآن أستطيع القراءة لك، أخيرا
(اقتباس)
18 فبراير 2010 في الساعة 5:03 م
محمّد | ذلك أنّ الشركة المُستضيفة نقلت المواقع على سيرفر جديد ..
( : بل أنا “وأخيرًا ” ..
حيّاك ..
(اقتباس)
21 فبراير 2010 في الساعة 12:48 ص
جميلة مدونتك وطرحك.. حبيتك (=
(اقتباس)
21 فبراير 2010 في الساعة 5:41 م
Yuna | تُشبه مروركِ ولطافة ردّك (f) .. أحبّك الله ( :
(اقتباس)
16 مارس 2010 في الساعة 8:00 م
تناول شيق للفكرة وحقائق اول مرة اعرفها
سعيدة بتعرفي الى مدونتك
(اقتباس)
24 مارس 2010 في الساعة 6:36 م
أعجبتني مقالتك كثيرًا
سأكون من سكان هذا المكان
ود و ورد
(اقتباس)