لا تَلُمْنِي..

أركُض إلى أبي بجديليتين تُسابقان الرّيح خلفي وبيدي طابَة حمراء صَغيرة أضمّها إلى صَدري بجذل ؛ أختبئ في حضنه وأكذب عليه بأني وجدتها ولا صَاحِب لها ، يفكّ جديلتي الطويلة ليُعيد تضفير شعري بأناقَة تَليق بزوجٍ وأبٍ وحيد وبطبيعة الحال لم تكن النّتيجة بعد أفضل عمّا قبل، يتعالى صَوتُ شقيقي منددًا فيكتشف والدي أني سرقت الطابة من الصّبيَة ،يزوي والدي ما بين حاجبيْه فأغوص في خجلي فأتركه وأركض ..أركض.. أركض .. ثمّ أرمي الطابة في حضانة الأطفال الملاصقة لجدار بيتنا من شدة الغيظ ، يشدّ شقيقي جديلتي بحنق حتّى يصل طرفها إلى الأرض ثم يتسوّر الجدار بسرعة قرد متمكّن ويغيب عن ناظري ، أعود لوالدي باكية شاكية فيقول لي بصوته العميق : ” لا تمدّي يدكِ لشيء يخصّ غيركِ .. حتّى لا تشقَيْ بِهِ مرّتين ” ، ابنَة أبي أنا ، فقد جعلت عبارته هذه نصب عيني ، أصبَحتُ لا أمدّ عيني على ما في يد غيري وأقنع بالقليل الذي يُعطى لِي ، أفعل كل هذا خوفًا من الشقاء ؛ الكلمة التي تزرع في داخلي أشواكًا وتجعلني أُصدِر أنينًا خافتًا فقط حين أسمع حروفها .. تمنّيت لو أن أبي شرح لي معنى “مرّتين” لتكتمل الصورة المسرحيّة التي انطبعت في ذهني عن هذا العَذاب النّفسيّ .
حين عادَت أمّي علّمتني أنّ الجمال ينبغي أن يكون رديفي وأن الأشياء الجميلة كلها ينبغي أن تدور في فلكي ، تخرج التنورة الذهبية اللامعة التي أحضرتها من لندن فأرتديها وأثبّت الوردة السوداء على الحزام الأسود ثمّ أدور وأدور وأدور وتطيفُ بِي خيالات كثيرة يقول أبي أننا نلقاها في الجنة فقط بينما والدتي تُصرّ على أنها موجودة في الدّنيا .
أحبّ أبي وطفولتي المبكرة معه ، وأحبّ أمي بقدر شوقي المتفاقم لحضنها وهذا الحب الذي لا يُفصم أورثني “شيزوفيرينيا” لا إرادية في قناعاتي حيث أنّي أطيع أبي وأمي في آن واحد فرضا الله من رضا الوالدين (!) أصبحت أمدّ عيني طويلًا .. ولا أمدّي يديّ أبدًا أبدًا لأيّ شيء لا يخصّني .
أدركتُ متأخّرة أن قناعات الطفولة لم تَزَل تُحرّكني وتستنزفتني كثيرًا .. فقَد مددت عيني يومًا للصّورة التي تقطنها “بعينّيّ أميرةٍ صغيرة تقطنني” ولم أمدّ يدي لانتزاعك من إطارها الذي يُثبّتك بها “بزُهد فَقير” .. لا تَلُمنِي إن لَم أطِر بكَ نحو مغاوِرِي في يومٍ ما وآثرت أن يكون آخر العهد ضفيرتين .. تبتعدان .. أكثر .. فأكثر .. فأكثر ..فأنا رغم كلّ شيء ألوكُ شَقائِي .. “مرّتين ” !
20 فبراير 2010 في الساعة 2:35 ص
أواه يا أو لهدذا النص الهادىء .. نصك هذا يجعلني أنام الليلة على هدوء بال.. وراحة بال .. وطمأنينة نفس..
الخيالات الآن عندي مشتعلة… في مشهد الركض .. جدائل الطفلة …. وقوفها أمام أبيها مستمعة .. ونزول الدموع وقتها … وحب التملك لديها.. مشاهد اجتمعت في موقف واحد تمثلته تلك الصغيرة / الأميرة ..
مممم … لا أخفيكـ .. كنت قبل أسبوعين أغري نفسي الكسولة في كتابة نص عن الأطفال … عن البراءة عندهم … عن الشغب … بكاؤهم…ضحكهم… عن ذكرياتي حين الفترة تلك.. وللأسف خبا كل شيء عني .. وحتى ألقى في نفسي شيئا سأكتب..وسأضعه هنا…حينما تكتبين أنت عن هذا… فهل تكتبين وتسبقيني !!؟؟
إني أرى في بعض تدويناتكـ حكمة جميلة … وإن كانت النصوص غير مباشرة..
شكرا أوتار ..
(اقتباس)
21 فبراير 2010 في الساعة 5:39 م
أظنّك تحتاج لإعادة التّفكير في شأن تدشين بيتك النّتي من جديد -أيْ عبدالمجيد- ما دامت النّصوص تتخلّق في ذهنك ثمّ توأد بالتّسويف \ الكَسَل .. أظنّ أن لديك الكثير لتقوله .. ولدينا الشّف لنقرأ ..
ممتنة لإمضائك هنا ..
(اقتباس)
22 فبراير 2010 في الساعة 2:31 ص
نسيت كيف انسقت إلى هنا ؟ .. على أية حال أنا ممتنة وممتنة جدًا لهذا النص اللين الجميل .. أظنه سيجعلني أحلم جيدًا هذه الليلة .. تصبحين على مثل ما هنا من عذوبة ..
(اقتباس)
25 فبراير 2010 في الساعة 9:59 م
منيرة .. ( : سبحان الله لم أنتبه لردّك ولا لموقعك وقبل أن أدخل أوتاري كنت أتصفّح مكانًا آخر أرسلني “حكايَة النّور” فقرأت عدّة تدوينات جعلتني أتمتم بيني وبيني : ” ما أجدر أن يكون لهذا القلم مؤلّفٌ ما عمّا قريب” وللمفاجأة رأيتُكِ قد اكتشفتِ أوتار قبل أن أكتشف حكايتكِ !
لعلّها الأرجوحة قَد أتت بكِ إلى هُنا فـ مكتبة الإحصائيات تُشير إلى أنّها مررت إليّ شخص ما .. ممتنّة لكِ ولها يا رقيقة ..
(اقتباس)
1 مارس 2010 في الساعة 11:32 م
العنوان ذكرني بقصيده كنت اقرأها قديما لا تلمني ان في جفني حلما لم يفسر يانعا كالورده الحمراء بل اشهى وانضر
اتمنالك كل السعاده
(اقتباس)
4 مارس 2010 في الساعة 1:23 م
جميله و بديعه كالعاده (F)
(اقتباس)
6 مارس 2010 في الساعة 3:52 م
كل يوم اكتشف لك روحاً جديدة ..
ماشاء الله تبارك الله .. << ما أعطي عين ابدا
(اقتباس)
11 مارس 2010 في الساعة 8:33 م
فُلّة | ولكِ بمثل ما تمنّيتِ يا رقيقة .. و .. جاري البحث عن القصيدة ()
نوفَة | ()
غريب | ممتنة لمرورك .. حُييت
(اقتباس)
24 مارس 2010 في الساعة 6:35 م
في جديلتيها تكمن الحكمه
ربما إن تخلصت منها لن تلوك شقاء بعد هذا
(اقتباس)
12 أبريل 2010 في الساعة 11:14 م
جميل وأكثر .
(اقتباس)
1 مايو 2010 في الساعة 4:52 م
حُروفِك جَميلة وَخَيَالْ أَجْمَلْ
وَرْدة لـِرُوحِكِ أيَـتُـهَا الطَاهِرَهْ
سَيكُون لِي مَرْفَئْ هٌـنَـا لِ مُتَابَعَتِكْ
(اقتباس)