دقّة عينيك .. بالميغا بيكسل!

ليست آلات التّصوير وحدها تتفاوت في دقّة الصّور التي تلتقطها ؛ فحتى أعين الناس تختلف في اقتناص التفاصيل والمؤثّرات والدروس المستفادة من المشاهد الحيّة ، دقّة الملاحظة مثل “دقة آلة التصوير” فهما يتناسبان طرديًا مع قيمة مُحرّكهما !
في علم النّفس الحديث أوضحت التجارب السيكولوجية أنّ دقّة ملاحظة الإنسان تعني زيادة إقباله وحماسه للحياة وبطبيعة الحال تعكس مدى وعي الشّخص وإدراكه والقدر الذي يمكننا أن نعتبر فيه أنّ هذا الشّخص “حيّ”؛ وتكون المحصلة النهائية لهذا الوعي درجة العظمة التي يكون عليها الفرد ، فمنابع الإبداع والعظمة تبدأ من الداخل .. من العقل .. العقل الذي يصنع الخير والشر وبذلك يجعل حياتنا تعتمد بالدرجة الأولى على جودة ما يُصنَع فيه : أفكارنا !
بعض التأملات في كتب علم النّفس جعلتني أتذكّر موقفًا لا يزال لصيقًا بذاكرتي منذ أكثر من عام وقد قرأته في كتاب ” أنيس منصور :”في صالون العقّاد كانت لنا أيّام”.
حَكى منصور أنّه وبعض رفاقه ذهبوا كعادتهم إلى صالون الأستاذ حين كان مريضًا ؛ وأصرّت إحدى الطالبات أن تحضر معهم لترى الأستاذ وتسأله بنفسها ، وحين جلسوا حول السّرير بدأت الشابة بالتدخين دون أدنى احترام أو اكتراث بالأستاذ الطريح في الفراش ، كانت الشابة ذات نظرة سوداوية للغاية إذ كان مجمل حديثها منصبّ على ذم الرجال وذم مصر والمصريين وتمجيد البيئة \ الأفكار \ الحياة \ البساطة الهندية التي عاشتها منذ مدة وطريقة الهنود في عيش حياتهم دون تكلف وبزهد يكاد يكون علامة فارقة ، كان حديثها موشّى بسحائب دخان كثيفة تنفثها بعصبيّة لم تفت الأستاذ ، فما كان منه إلا أن سألها بعد أن فحص أفكارها ومظهرها :
-أنتِ كنتِ متزوجة ؟ ولم تكوني سعيدة ؟
ارتبكت الشابة وأطفأت السيجارة لتعتدل في الجلوس وتسأله : كيف عرفت ؟
أجابها الأستاذ :
- لاحظت ذلك من خلال يدك اليسرى فما يزال أثر الخاتم غائرًا في أصبعك وهذا يدل على أنك كنتِ أكثر امتلاءً ثم نقص وزنكِ كما أن بعض الترهل عند خصرك كما أرى من قميصك .. ربما حملتِ وأجهضتِ أو أن لديكِ عددًا من الأطفال وربما دفعكِ اليأس لتهملي نفسكِ كما هي عادة المرأة حين لا يكون في حياتها رجل ..
صدم الموقف الحضور فلا أحد من المجموعة يعلم أن هذه الشابة متزوجة في الأساس .
أتمّ الأستاذ حديثه ثم دخل في نقاشات مع الشباب الذين يحملون أيدولوجيات مختلفة فأحدهم شيوعي والآخر بهائي والثالث وُجودي .. احتدم النقاش بين الأستاذ وأحد الشيوعيين ، وفي نهاية اللقاء قال الأستاذ للطالب الشيوعي :
اسمع يا مولانا ؛ ليس أمامك إلا طريق واحد لكي ترجع عن أفكارك السلبية والسخيفة وهو أن تعيش على طريقة الهنود أو تتزوج هذه السيدة الفاضلة!
بهت الرجل والمرأة فلم يكن أحد من الحاضرين يعلم أنهما اتفقا فعلًا على الزواج !!
،
وبعد .. كم هي نسبة وعيك بالأمور الخارجية التي تحيط بك ؟
15 يناير 2010 في الساعة 12:46 م
تعجبني فراسة العقاد و ذكائه أعشقه كثيرًا فهو كاتبي المفضل
عني أعرف الفتيات العاشقات من أول نظرة هكذا أتفرس في ملامحهن و أعرف
كذلك المهمومة حتى لو كانت تضحك و سعيده شئ ما في نظرتها يخبرني أنها تعيش حياة سرية مليئة بالحزن
والدي يملك فراسه جيده بحيث حينما يرى شاب في الطريق يصف لنا ملامح والدته
بالتفصيل ويعرف هو ابن من
علم الفراسه علم رائع في ثقافتنا العربية أنصحك بالقراءة عنك
سيبهرك جدًا
ستايل رائع عزيزتي and Welcome Back
(اقتباس)
24 يناير 2010 في الساعة 5:33 م
مقـال جميل ولطيف جدًّا, سرّتني قراءته ..
ممممممممم, أعتقِدُ أنّ عينِي تبصِرُ لكنّ لسـانِي لا يتحدّث ! ربَّمَـا هذا يعودُ لأنّي منذ الصغر أقتلُ الفضولَ فيّ, مثلاً أذكرُ في إحدَى الجلسـات مع والدتِي, كانَت تتحدّث إليّ, لم أسمعها جيّدًا, ثمّ قلت ” وشّو؟ ” فأجابت ” لا, خلاص .. ” قلت ” طيّب ” ثمّ انصرفتُ إلى حديثٍ آخر, تعجّبت أمّي منّي, ثمّ أطالَت النظر إليّ, فأخبرتُهَـا أنّي لا أهتمّ كثيرًا, ولا أريدُ أن أصبِح مهتمًّـا بكلّ شيءٍ يفوتني ! أحيانًـا أتضجّرُ جدًّا من أنّي أفعلُ هذا لنفسِي, لكنّي أحيانًـا أؤمِنُ أنّ هذا صواب, وطبعًـا الاتزان في هذا مطلوب ! -> تبين أحلف -بالنيابة- إنّي طلعت عن الموضوع؟ :p
شيءٌ جميل أن تُبصِر وتعرِف .. ربّمَـا هي الفراسة؟
مقـال جميل جدًّا, شكرًا لكِ يا أو.
(اقتباس)
25 يناير 2010 في الساعة 4:18 م
نوفَة | وامِق
لا أدري في الحقيقة إن كان يندرج هذا ضمن خصلة ” الفراسة” ؛ في علم النّفس يُسمّى وعيًا بما حولنا من مؤثرات ( وهذا الأمر يمكن تطويره) .. قد يكون ربط المؤثرات ببعضها وبالأشخاص “فراسَة” مع أنني أظن الفراسة أكبر من هذا المعنى الضيّق الذي يعتمد على مُعطيات مادّية .. أظن الفراسة تعتمد على الحدس أكثر .. لم أقف في الحقيقة على معنَى واضح لهذا المصطلح وما قلته مجرد تصوّر من ذاكرة لا يعوّل عليها كثيرًا ..
(f) أنرتما المكان يا رفاق ..
(اقتباس)